عبد الملك الثعالبي النيسابوري
97
فقه اللغة
32 - فصل في تفصيل الفقر ، وترتيب أحوال الفقير إذا ذهبَ مالُ الرَّجُل ، قيل : أَنْزَفَ وأَنْقَضَ . عن الكسائي . فإذا ساءَ أَثَرُ الجَدْبِ والشِّدَّةِ عليه ، وأكَلَت السَّنَةُ « 1 » مالَهُ قيل : عُصِّبَ فَلانٌ . عن أبي عبيدة . فإذا قَلَعَ حِلْيَةَ سَيْفهِ للحاجة والخَلَّةِ ، قيل : أَنْفَخَ فلانٌ . عن ثعلب عن ابن الأعرابي . فإذا أكل خُبْزَ الذُّرَة فَدَام « 2 » عليه لِعَدَمِ غَيْرِهِ ، قيل : طَهْفَلَ . عن ابن الأعرابي أيضاً . فإذا لم يَبْقَ له طعامٌ ، قيل : أَقْوَى . فإذا ضَربَهُ الدهْرُ بالفقر والفَاقةِ ، قيل : أَصْرَمَ وأَلْفَجَ . فإذا لم يَبْق لَهُ شَيْءٌ ، قيل : أَعْدَمَ وأَمْلَقَ . فإذا ذَلَّ في فقرهِ حتى لَصَقَ بالدَّقْعَاءِ ، وهي الترابُ ، قيل : أَدْقَعَ ، فإذا تناهى سُوءُ حالهِ في الفَقْرِ ، قيل : أَفْقَعَ . عن الليث ، عن الخليل . 33 - فصل لَاحَ لي في الرَّدِّ على ابن قُتَيْبَةَ حين فَرَّق بين الفقير والمسكين قال ابن قتيبة : الفقيرُ الذي له بُلْغَةٌ من العيش . والمِسْكِينُ : الذي لا شَيْءَ لَهُ ، واحْتَجَّ ببيتِ الرَّاعِي « 3 » : أَمَّا الفَقِيرُ الذي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ * وَفْقَ العِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ « 4 » وقد غَلطَ : لأَنَّ المِسْكِينَ « 5 » هو الذي له البُلْغَةُ من العيش . أَ مَا تَسْمَعُ إلى قولِهِ تعالى « 6 » : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ « 7 »
--> ( 1 ) السنةِ : أي المجاعة . ( 2 ) في ( ط ) : ودام . ( 3 ) هو أبو جندل عبيد الشاعر النميري ، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإِبل ، وهو من فحول الشعراء ووجوه القوم ، وشعره لا تكلف فيه ، ووصف بالبخل وبذاءة اللسان وهجائه لعشيرته . انظر : الاقتضاب لابن السِّير 2 / 42 . ( 4 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 64 ، وهو من قصيدة شكا فيها الراعي إلى عبد الملك ظلم السعاة ، وذكر في الإِبل للأصمعي 74 وأدب الكاتب 35 والفاخر 119 وتهذيب الألفاظ 15 وإصلاح المنطق 326 والاقتضاب لابن السِّيد 2 / 22 ، 3 / 42 . ( 5 ) لمزيد من الإِيضاح انظر : الاقتضاب 2 / 2 - 25 . ( 6 ) في ( ط ) : « أما سمع قول اللَّه عزّ وجلّ » . ( 7 ) الآية 79 من سورة الكهف .